بقلم – أ.عبدالرزاق الداهش

لو أن (سين) من الناس سرق دجاجة من بيت جاره، لكانت فضيحة عصية على النسيان، ولكن لو أنه اختلس ما يعادل مليون دجاجة، من سبعة ملايين ليبي، لكانت ضربة معلم.

في الحالة الأولى غالبا ما يكون السارق على جوع، وغالبا ما تكون السرقة على اضطرار.

أما في الثانية فالأرجح أن يكون السارق على شبع، والارجح أن تكون السرقة على اختيار .

الجميع يخشى من عقوبة اختلاس دجاجة، أكثر من المخاوف من الاستيلاء على حظيرة، لأن محكمة المجتمع المعنوية، أكثر قسوة من محكمة القضاء المادية.

سارق الدجاجة سوف يدس وجهه أمام الناس، ويتوارى بعيدا في الأماكن القصية، وسارق الحظيرة، سوف يرفع رأسه أمامهم، ويجلس في صدر البيت.

هل المسألة هي حالة التباس لدى الناس، في فهم المال العام، فهل هو مال للحكومة، أو مال تديره الحكومة؟

غلبنا مازال يعيش على عقيدة أن المال العام هو ملك الحكومة، وليس مال الناس الذي تتولى الحكومة إدارته، ولكن السؤال المباشر الذي نطرحه بلا مواربة، هو هل نحن كمواطنين ضد الفساد؟

لو أننا ضد الفساد ،لكان سؤال (من أين لك هذا) ،ينطوي على عقوبة اجتماعية لا يمكن الإفلات منها.

ولو أننا ضد الفساد لكان سؤال (من أين لك هذا) هو أول سؤال لمن يريد المصاهرة، بدل (ماذا لك)؟

فهل امتنع الناس عن حضور حفل زفاف لشخص ما، لأن امواله يشتبه في مصدرها؟

وهل أمتنع الناس عن مصاهرة شخص ما، لأن ثروته مجهولة، وقد تكون غير مشروعة؟

الفساد ليس مشكلة قانون غائب، أو إرادة تنفيذ غير متوفرة.

الفساد لا يمكن أن يكون جبهة هيئة مكافحة الفساد وحدها.

فالفساد مشكلة أخلاقية، قبل أن تكون ضبطية، وقانونية، والمهم هو البيئة المجتمعية الطاردة له.

وإذا لم يتحول الفساد إلى وصمة عار، فحتى المعنيين بمكافحة الفساد هم ليبيين من هذا المجتمع، الذين قد تطيح بهم ذات ضعف، مفردة من طراز، (امتى بتخدم على روحك)؟